أحمد بن علي القلقشندي

111

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الحال والمودّة - آثرنا أن ينعقد بيننا وبينك ميثاق مؤكَّد ، وعهد مجدّد ، تسكن النفوس إليهما ، وتطمئنّ القلوب معهما ، وتزداد الألفة بهما على مرّ الأيّام ، وتعاقب الأعوام ، ويكون ذلك أصلا مستقرّا نرجع جميعا إليه ، ونعوّل ونعتمد عليه ، وتتوارثه أعقابنا ، وتتبعنا فيه أخلافنا . فأعطيناك عهد اللَّه وميثاقه ، وما أخذه على على أنبيائه المرسلين ، وملائكته المقرّبين ، صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، عن صدور منشرحة ، وآمال في الصّلاح منفسحة - أنّا نخلص لك جميعا وكلّ واحد منّا إخلاصا صحيحا يشاكل ظاهره باطنه ، ويوافق خافيه عالنه ، وأنّا نوالي أولياءك ، ونعادي أعداءك ، ونصل من وصلك ، ونقطع من قطعك ، ونكون معك في نوائب الزمان وشدائده ، وفي فوائده وعوائده ، وضمنّا لك ضمانا شهد اللَّه بلزومه لنا ، ووجوبه علينا ، وأنا نصون الكريمة علينا ، الأثيرة عندنا ، فلانة بنت فلان - أدام اللَّه عزّها - المنتقلة إلينا ، كما تصان العيون بجفونها ، والقلوب بشغافها ، ونجريها مجرى كرائم حرمنا ، ونفائس بناتنا ، ومن تضمّه منازلنا وأوطاننا ، ونتناهى في إجلالها وإعظامها ، والتّوسعة عليها في مراغد عيشها وعوارض أوطارها ، وسائر مؤنها ومؤن أسبابها ، والنّهوض والوفاء بالحقّ الذي أوجبه اللَّه علينا لها ولك فيها ، فلا نعدم شيئا ألفته : من إشبال عليها ، وإحسان إليها ، وذبّ عنها ، ومحاماة دونها ، وتعهّد لمسارّها ، وتوخّ لمحابّها ، ونكون جميعا وكلّ واحد منا مقيمين لك ولها على جميع ما اشتمل عليه هذا الكتاب في حياتك - أطالها اللَّه - وبعد الوفاة إن تقدّمتنا ، وحوشيت من السّوء في أمورك كلَّها ، وأحوالك أجمعها . ثم إنا نقول - وكلّ واحد منا ، طائعين مختارين ، غير مكرهين ولا مجبرين ، بعد تمام هذا العقد بيننا وبينك ، ولزومه لنا ولك - : واللَّه الذي لا إله إلَّا هو الطَّالب الغالب ، المدرك المهلك ، الضّارّ النّافع ، المطَّلع على السّرائر ، المحيط بما في الضمائر ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، وحقّ محمد النّبيّ ، وعليّ الرضيّ - صلى اللَّه عليهما وسلَّم وشرّف